سوريون عالقون على الحدود الاردنية يروون معاناتهم

تصل سيارة إسعاف تابعة للجيش الاردني الى مركز طبي في الركبان على بعد بضع مئات من الامتار من الساتر الترابي على الحدود. ينزل منها سوريون يحتاجون الى رعاية صحية، بينهم طفل يحمله عامل إغاثة ثم يصرخ “لمن هذا الطفل؟”.

ويبكي الطفل الاشقر الذي لا يتجاوز عمره عامين من دون توقف، بينما يلفه احد افراد حرس الحدود الاردني بسترته العسكرية التي خلعها ليقيه برد الصحراء القارس. وتجيب نساء كن في السيارة بأن أهل هذا الطفل تركوه عند الساتر الترابي على حدود البلدين.

ويتم نقل الطفل الى أحد المستشفيات الاردنية للعلاج، بعدما تبين انه مصاب بكسور في جسده الهزيل.

وكانت السيارة انطلقت من مخيم الركبان الحدودي حيث يتجمع نحو 60 الف سوري في المنطقة العازلة بين الاردن وسوريا، بحسب الامم المتحدة، وقطعت مسافة الكيلومتر الواحد تقريبا وصولا الى المركز الطبي الذي تديره الأمم المتحدة بحماية الجيش.

وأنشىء المركز في كانون الاول/ديسمبر 2016، وتقوم الامم المتحدة وحرس الحدود يوميا بنقل الاشخاص الذين يطلبون زيارته للمعاينة قبل ان يعيدوهم الى مكان تجمعهم.

ويقول المتحدث الرسمي باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الاردن محمد الحواري لوكالة فرانس برس ان “الامم المتحدة تقدم المساعدات لنحو 15 الف اسرة سورية عالقة في منطقتي الركبان والحدلات، موضحا خلال جولة على الحدود نظمتها المفوضية لصحافيين، ان “المركز الطبي في الركبان يقدم رعاية طبية أولية فيما تنقل الحالات التي تحتاج علاجا متخصصا الى مستشفيات اردنية. وتم نقل خمسين حالة منذ منتصف شباط/فبراير”.

وتقول مسؤولة في المفوضية مايف مورفي “انها على الارجح العملية الانسانية الاكثر تعقيدا التي نقوم بها”، مشيرة الى ان المركز أقيم الى جانب مركز توزيع المساعدات المخصصة للاجئين في الركبان.

وبسبب مخاوف أمنية، خفض الاردن عدد نقاط عبور اللاجئين القادمين من سوريا من 45 نقطة عام 2012 الى خمس نقاط في شرق المملكة عام 2015، ثلاثة منها مخصصة للجرحى، فيما خصص معبران هما الركبان والحدلات للاجئين، قبل ان تتعرض منطقة الركبان لاعتداء بسيارة مفخخة تبناه تنظيم الدولة الاسلامية وأوقع سبعة قتلى و13 جريحا في 21 حزيران/ يونيو الماضي.

على الاثر، أعلن الجيش حدود المملكة مع سوريا ومع العراق منطقة عسكرية مغلقة، ما تسبب بتدهور أوضاع اللاجئين في المنطقة الحدودية.

وترتفع درجة الحرارة في منطقة الركبان الصحراوية لتصل احيانا الى 50 درجة مئوية صيفا، بينما قد تنخفض الى ما دون الصفر شتاء.

وتقول ماريا (30 عاما) التي فرت من الرقة (في شمال سوريا) التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية الى الركبان قبل تسعة أشهر، بعد وصولها الى المركز الطبي في الجانب الاردني “الأوضاع صعبة جدا جدا”.

وتضيف السيدة التي ترتدي ثوبا اسود لطخه تراب الصحراء ومياه الامطار وحجابا اسود مرقطا، بأسى “أتمنى العودة الى سوريا إن هدأت الاوضاع. لكن الان لا يمكن ان اذهب الى الموت، جحيم الانتظار هنا في الصحراء اسهل من العودة الى الموت”.

وتروي أنها فقدت ثلاثة من أطفالها قتلوا خلال الحرب في سوريا، قبل ان تلجأ الى الركبان.

وتكرر مها (ثلاثينية) التي ترتدي ثوبا غامق اللون وحجابا اسودا مزينا باللون الاخضر وسترة جلدية، “الحياة صعبة جدا جدا هنا. نحن في الصحراء”.

وتضيف المرأة المتحدرة من حمص في وسط سوريا، فيما وقف بقربها اطفالها الاربعة الذين تتراوح اعمارهم بين عامين و12 عاما، “الجو بارد جدا وهناك امراض كثيرة”.

وتدخل أم ريماس التي وصلت الى الركبان قبل أكثر من عام مع ابنتها ريماس البالغة من العمر سنة ونصف، الى المركز وتوضح للممرض الذي يستقبلها ان الطفلة تعاني من القيء والاسهال، فيطمئنها الممرض بعد فحص الطفلة ان السبب هو البرد.

وترتدي الطفلة ملابس خفيفة لا تقيها البرد، وبدا شعرها متناثرا ودموعها على خديها.

وقدم المركز الطبي منذ إنشائه العلاج لنحو 785 مريضا.

وتستضيف المملكة الاردنية نحو 650 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة وقرابة 700 الف سوري غير مسجلين منذ آذار/مارس 2011، بحسب السلطات.

قرب الساتر الترابي الحدودي الذي يعود الى سنوات طويلة مضت، ينتشر حرس الحدود الاردني مع آلياتهم العسكرية. ويرتفع الساتر نحو مترين ويوجد خندق قربه يستخدم لمراقبة الجانب الآخر من الحدود. وتنتظر 18 امرأة مع أطفالهن في المكان ليتم نقلهم بدورهم الى المركز الطبي.

وينظر صلاح خضير الذي يساعد في تنظيم إيصال المساعدات الانسانية الى اللاجئين، الى مجموعة من الاطفال الذين يلعبون قرب الساتر “حياتي اليومية بين الاطفال، أساهم في نقلهم الى المركز الطبي وطالما هم بخير اكون انا بخير”.

لكن مأساة هؤلاء الاطفال لا تقتصر على الحاجة الى العلاج والغذاء.

ويشير خضير إلى اربعة أطفال الى جانبه، قائلا “هؤلاء أشقاء، أبوهم وأمهم داخل الاردن، أناشد الشرفاء لمّ شملهم”.

ا ف ب

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *